محمد سعيد الطريحي
248
الشيعة في العصر المغولي ( 932 - 1274 ه )
وأما يوم الخميس فإنه كان يكتفي بالجلوس بالديوان العام والخاص على أول النهار ويترك الجلوس بعد العصر فكان يشتغل سائر أوقاته بالعبادة . وكان يجلس للمذاكرة في الكتب الدينية كالإحياء والكيمياء و « الفتاوى الهندية » وغيرها في كل أسبوع ثلاثة أيام على السيد محمد الحسيني القنوجي والعلامة محمد شفيع اليزدي ونظام الدين البرهانبوري وغيرهم من العلماء . حروب اورنك زيب : خاض اورنك زيب عدة حروب في عهد والده شاه جهان ، ومنها الحرب التي قام بها ضد اخوته وقتلهم وما كاد ان يستتب له الملك حتى تجددت الانتفاضات ضده في عدة أطراف من الإمبراطورية ومن بين الوقائع الحربية التي شهدها عصره : الثورة الأفغانية وهي ليست بثورة جديدة بل أن القبائل الأفغانية كانت في ثورة دائمة على المغول ، وكانت صعوبة أرضهم وشدة بأسهم تجعل اباطرة المغول يرضون منهم بالطاعة الظاهرة ما داموا لم يمسوا مصالح الأمبراطورية . فلما كانت مسنة 1672 حدثتهم أنفسهم بالثورة فثاروا ، فذهب السلطان بنفسه وأدّبهم وأقام حولهم مخافر لمراقبة أحوالهم وأعمالهم ، ثم تركهم مدة من الزمن وأعاد عليه الكره بحملة قادها قائده المشهور « آغر خان » فاستأصل جذور رجالهم واجتز زهرات نفوسهم وأهلك حرثهم ونسلهم وضرعهم وزرعهم فكانت ضربة قاصمة حاسمة ، وظلت النساء بعد ذلك زمنا طويلا يفزعن أولادهن بأسم هذا القائد ، وقد كتب بعض المؤلفين كتابا عن حروب هذا القائد وسماه « آغر نامه » . الثورة الراجبوتانية وقد نشأت عن موت الأمير جسونت سنكه ، سنة 1678 ، من غير أن يعقب وقد طمع بعرش إمارته ماروار ، التي تسمى اليوم جودهبور ، كثير من الأمراء ولكن أورنكزيب ولّى عليها « اندر سنكه » ابن أخت الأمير الفقيد فأغضب هذا الانتخاب أسرة الميت وبعض قواده فتركوا البلاد مغاضبين وسارو يقصدون كابل ، ولما بلغوا لاهور وضعت زوجة الفقيد غلامين توأمين فاخذوهما وجاؤوا إلى أورنك زيب وطلبوا منه أن يعهد